صلاة التطوع :
صلاة الوتر :
التطوعات المطلقة: فإنَّ صلاتها بالليل أفضل من صلاتها بالنهار، يعني لو أنَّ شخصًا منا بين صلاتي الظهر والعصر أراد أن يتطوع تطوعًا مطلقًا، ليس تحية مسجد، ولا ركعتي وضوء، ولا غير ذلك مما هو مُقيَّد بحالٍ معينةٍ، أو مرتبط بسببٍ معينٍ، فإنَّ صلاته بين المغرب والعشاء أو بعد العشاء أفضل من صلاته مثلًا في النهار، كما لو كان ذلك بين الظهر والعصر، ما لم تكن مقيدةً بسببٍ من الأسباب لماذا ؟
كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ»، وهذا يشمل صلاة الليل كلها، والليل يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
وهكذا ما يتعلق بالمكان، فما لم يُقيَّد بمكانٍ فصلاته بالبيت أفضل من صلاته بالمكان الذي تُصلي فيه، لماذا؟
لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ».
ولذلك يقال: إنَّ التطوع المُطلق في البيت في الليل هو أفضل من غيره مما يكون تطوعًا مطلقًا في المسجد أو في النهار
والمشروع في صلاة التطوع إذا كان ذلك ليلًا أن يكون ذلك مثنى مثنى، سواء كان ذلك -كما ذكرنا- في الشَّفع المتصل بالوتر، أو كان ذلك تطوُّعًا مُطلقًا.
إلا ما جاء وصفه أو صفته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بخلاف ذلك، فقد جاء عنه صلاة الوتر ثلاثًا، وجاء عنه خمسًا، وجاء عنه سبعًا، وجاء عنه تسعًا، لا يُسلِّم إلا في آخرهنَّ، مما يدل على أنَّ هذه الصفات مُستثناة
جاءت رواية فيها: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، فأخذ بعضُ أهل العلم، بل أخذ الجمهور بها، فقالوا: إنَّ صلاة الليل مثل صلاة النهار، فتكون مثنى مثنى، ولا يُصلِّي أكثر من ذلك، بل يُسلِّم من كل ركعتين.
فالجمهور أخذوا بذلك بناءً على هذه الزيادة، وقالوا: لأنَّ هذا أبعد عن السَّهو؛ لأنَّ المرء كلما زاد في الرَّكعات ربما سها، وتسبب سهوه هذا في أمرين:
الأمر الأول: ضعف الخشوع.
والثاني: خطؤه في عدد الرَّكعات، ونحو ذلك.
ثم قالوا: إنَّ هذا أيضًا هو الأشبه بتطوعات النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد كان -عليه الصلاة والسلام- في كثيرٍ من تطوُّعاته يُسلِّم من ركعتين.
ثم رابعًا: قالوا: إنَّ هذا هو الأشبه بصلاة الليل، فصلاة الليل قد ثبت فيها أنها مثنى مثنى، بلا نزاعٍ، فليلحق هذا بها، مع كون الجمهور يأخذون بالزيادة في قوله: «وَالنَّهَارِ»
القول الثاني: وهو مذهب الحنفية، واختاره أيضًا بعضُ أهل العلم، كالإمام إسحاق، وهو اختيار ابن قُدامة، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية: فقد ذهبوا إلى القول بأنَّ صلاة الليل مثنى مثنى، لكن صلاة النهار تكون على سبيل التَّوسعة من غير تقييدٍ بالتثنية، فلو صلَّى أربعًا، أو ستًّا، أو ثمانٍ بتسليمةٍ واحدةٍ جاز.
وهذا القول مبناه على تضعيف هذه اللفظة، وهي زيادة: «وَالنَّهَارِ»، وهي سبب الخلاف في هذه المسألة.
الثابت هو: التثنية في الليل فقط، وما كان في النهار فإنَّه عندئذٍ يجوز أن يكون على غير سبيل المثنى، فيُصلي أربعًا، أو أكثر من ذلك إن شاء ذلك.
صلاة الوتر:
الوتر مُستحبٌّ استحبابًا مُتأكِّدً. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه في الحضر والسفر
هذا رأي الجمهور
والحنفية ذهبوا إلى أن الوتر واجبٌ
أمَّا وقته : من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ولو كانت العشاء مجموعةً إلى المغرب، فمن حين أن تُصلي العشاء يبدأ وقت الوتر، وهذا محل إجماعٍ بين العلماء
كم عدد ركعات الوتر؟
أقل الوتر ركعة، وهذا قد جاء من حديث ابن عمر عند مسلم، حيث قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ».
ولا يُكره الوتر بها كما يظن البعض، بل هو قد جاء عن مجموعةٍ من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة، بل جاء أيضًا هذا عن معاوية -رضي الله تعالى عنه- وفي البخاري: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنَّه ما أوتر إلا بواحدةٍ، فقال: إنَّه لفقيه، يعني أنَّ هذا جائز ومشروع، خلافًا لمَن كان يظن أنَّه مكروهٌ، أو ممنوعٌ.
هذا عند الجمهور،
أمَّا الحنفية فرأوا عدم صحة الوتر بواحدةٍ، واستدلُّوا على ذلك بنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن البُتَيْرَاء، والبُتَيْرَاء هي الركعة الواحدة.
أمَّا أكثر الوتر فيُقال أنَّ أكثره بناءً على الوارد، يعني أكثر ما ورد فيه هو إحدى عشرة ركعة، كما في حديث عائشة، وفي روايةٍ أخرى أيضًا عنها -رضي الله تعالى عنها- أنَّه صلى -عليه الصلاة والسلام- ثلاث عشرة ركعة.
فجاء عنها أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، ثم جاء أيضًا عنها -رضي الله تعالى عنها- في الصحيح: صلاته -عليه الصلاة والسلام- بثلاث عشرة ركعة.
ولعلَّ الجمعَ بين هذا وذاك: أنَّ الثاني قد ورد عنه، لكن الأول هو الأكثر، وهو صلاة إحدى عشرة ركعة -عليه الصلاة والسلام.
وهذا الحد فيما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- ليس مانعًا من الزيادة عليه؛ وذلك لظاهر حديث: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»، حديث ابن عمر المتقدم «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، وفيه دلالة على جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة، وعلى الثلاث عشرة.
ولعلَّ الضابط في ذلك ما هو أخشع وأنفع لقلب الإنسان، فإن كان الأخشعُ له أن يزيد زاد، وكان ذلك في حقِّه مُستحبًّا مشروعًا، وإن كان الأخشعُ له أن يكتفي بذلك فهو الأفضل، وهو الأصل؛ لأنَّ اتباع السنة واقتفاء هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- خير وبركة
الإحدى عشرة، والثلاث عشرة ركعة هي أكثر ما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام- في صلاة الليل،
فالصفات التي جاءت عنه هي: ثلاث عشرة ركعة، وإحدى عشرة، يجلس في كلِّ اثنتين، ويُسلِّم منهما، ثم تسعًا يجلس في الثامنة، ولا يُسلِّم إلا في التاسعة، ثم سبعًا، يجلس في آخرهنَّ، ويُسلِّم عند ذلك، ثم خمسًا يجلس أيضًا في آخرهنَّ، ويُسلِّم بعد ذلك، ثم ثلاثًا يجلس من غير سلامٍ، ولكنَّه لا يجلس إلا في آخرهنَّ، فإن جلس في أوسطها فيُسلِّم، حتى لا تُشبه المغرب.
صلاة آخر الليل أفضل، وجعل الوتر في آخره مُستحبٌّ ومُتأكِّدٌ.
هذا رأي الجمهور
ذهب بعضُ الشافعية إلى أنَّ الإتيان بالوتر في أول الليل أفضل؛
وذهب بعضُ الحنابلة إلى عدم التفريق بين أول الليل وآخره
مَن أراد أن يُوتر في آخر الليل، لكنَّه نام، فلم يقم إلا مع طلوع الفجر، ماذا يصنع؟
يقضي الوترَ شفعًا( هذا رأي الجمهور)
فإذا كنت مثلًا قد اعتدت أن تصلي سبعًا، فإنها إذا فاتتك فإنَّك تقضيها من النهار ثماني ركعات، وإذا كنت اعتدت أن تُصلي ثلاثًا، فتقضيها أربعًا،
القول الثاني: أنَّ الوتر لا يُقضَى، وهذا القول رواية عن أحمد،
والصحيح هو أنَّ الوتر يُقضَى،
أدنى الكمال في الوتر أن يُصلَّى ثلاث ركعات بسلامين؛
ويجوز أن يجعلها بسلامٍ واحدٍ، لكن -كما ذكرنا- تكون بتشهدٍ واحدٍ لا بتشهُّدَين،
ومن المسنون فيها: أن يقرأ الفاتحة في الأولى وسبِّح، وفي الثانية يقرأ مع الفاتحة: قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة يقرأ مع الفاتحة سورةَ الإخلاص.
هل يقنت في الوتر أم لا؟
القنوت يُراد به الدعاء.
{يقنت أو لا يقنت، له الاختيار}.
له الاختيار نعم.
أبو حنيفة والإمام أحمد- يقولون أنَّ القنوت مسنونٌ في الوتر في جميع السَّنَة.
أمَّا المالكية والشافعية فقالوا: لا يُسن القنوتُ إلا في النصف الأخير من رمضان،
والأقرب -والله أعلم- ما اختاره شيخُ الإسلام ابن تيمية، وهو: أنَّ القنوت مشروعٌ، لكن ليس على سبيل الدَّوام، وإنما يقنت أحيانًا، ويترك أحيانًا؛
هل يرفع يديه في القنوت أم لا؟
الصحيح أنَّه يرفع يديه
كيف يرفع يديه؟
يرفعهما بصفتهما المعتادة إلى صدره، ولا يرفعهما كثيرًا
هل يُشرع له عندئذٍ أن يمسح يديه بعد الدُّعاء؟
المذهب عند الحنابلة: مسحه، وقد سُئِل مالكٌ عنه فأنكر، وقال: ما علمتُه.
والأقرب -والله أعلم- أنَّه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح الوجه بعد الدعاء.
&&&&&&&&&&&
صلاة الكسوف:
ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنها آكد صلوات التطوع.
ويُراد بالكسوف ذَهاب نور الشمس، أو ضوء القمر، ويمكن أن نقول -وهو أدق: انحجاب نور الشمس، أو القمر؛ لأنَّ النور باقٍ في حقيقة الأمر، ولم يذهب، لكنَّه قد يُحجَب.
ويُراد بالكسوف: التَّغير بالسَّواد، أمَّا الخُسوف: فهو النُّقصان.
ويُطلَق الكسوف على الشمس غالبًا، والخسوف على القمر غالبًا، ولربما أُطلق هذا على هذا، وهذا على هذا، إلا أنهما غير مُترادفين، بمعنى أنَّ لكلٍّ منهما معنًى كما بيَّنا.
وللخسوف أوقات معلومة، فالخسوف غالبًا يكون في وقت الإبدار
بينما الكسوف في الشمس يكون غالبًا في وقت الاستِسْرَار، ما وقت الاستسرار؟ آخر الشهر.
ذهب الجمهورُ إلى استحباب صلاة الكسوف
وقد نقل النووي الإجماعَ على كونها سنةً مؤكدةً
ومن أهل العلم مَن يرى وجوبها، وقد نُقِل هذا عن أبي حنيفة
ويُسن أن يُنادَى لصلاة الكسوف، فلا يُؤذَّن لها كما يحدث في الصَّلوات الخمس ، وإنما يُنادَى لها، كيف تكون صفة النداء؟
{الصلاة جامعة}.
ولا إقامة لها
هل تُقضى لمَن فاتته أم لا؟
لا تُقضَى؛ وذلك لأنها إنما شُرِعت لسببٍ، فتزول بزواله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق