مُفسدات الصلاة، ومكروهاتها،
الخشوع :
إن الخشوع في الصلاة من واجباتها، وتركه إمَّا أن يكون من مُبطلاتها، أو مكروهاتها، فكان موضوعها الحسن أن يكون هنا بين المكروهات والواجبات
الأسباب المعينه على الخشوع :
&& إستحضار عظمت من تريد الوقوف بين يديه
&& أن يتعلم المؤمنُ صفةَ الصلاة
&& أن يتعلم المؤمنُ أذكارَ الصلاة وأن يفقهها
&& أن تتدبر الذِّكْر الأعظم في الصلاة، وهو كتاب الله -سبحانه وتعالى- فتدبر القرآن له أثرٌ عجيبٌ في الخشوع في الصلاة، فإنما نزل لنتدبر هذا الكلام من الله -سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
المفسدات: فيُراد بها المُبطلات، والمُبطلات إنما تكون بترك ركنٍ، أو شرطٍ، وهو قادرٌ عليه، فإنَّ ذلك يُبطل الصلاةَ، سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، فإنَّه لا يُعذر المرء بترك الرُّكن أيًّا كان ذلك، ولابد أن يأتي به.
وكذا لو ترك شرطًا: كالوضوء، أو استقبال القبلة، فلو صلى جهلًا إلى جهةٍ غير جهة القبلة، فإنَّه يُؤمَر بالإعادة، عمدًا كان ذلك -كما ذكرنا- أو سهوًا أو جهلًا؛ وذلك لأنه ترك ما لا تتم العبادةُ إلا به، وما لا تتم العبادة إلا به يبطل بتركه.
أمَّا ترك الواجب فإنه كذلك تبطل به الصلاةُ إذا كان عمدًا، فإن كان سهوًا فإنَّه يأتي بسجود السَّهو،
ومن المُبطلات للصلاة
الكلام عمدًا، والقَهْقَهة، والحركة الكثيرة، وهذه ثلاث مُبطلات سردناها في موضعٍ واحدٍ؛ وذلك لأنَّ تلك الأشياء ليست من الصلاة، وهذه الصلاة كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم: «لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»، كما روى ذلك مسلمٌ
ابن المنذر قد نقل الإجماعَ على أنَّ الضحك يُفسِد الصلاة، وهذا يُحمَل على ما كان منه قهقهة، أمَّا ما كان يسيرًا، أو لا يكاد يبين، فإنَّ القول بعدم إبطاله للصلاة قوي، لاسيَّما إذا كان مثله يصعب دفعه
مما يُبطل الصلاةَ عند كثيرٍ من الفقهاء: الحركة الكثيرة المُتوالية عُرْفًا بغير ضرورة
بعض الفقهاء ضبط هذا بالحركتين من غير جنس الصلاة، وبعضهم ضبطها بالثلاث، وبعضهم بالأربع.
والظَّاهر أنه لا دليل على مثل هذا التحديد، وليست الحركة الكثيرة بالحدِّ، وإنما هي -كما ذكرنا- بالعُرْف
ولذلك لابُد أن تكون كثيرةً ومُتواليةً، بحيث لا تكون مُتفرقةً في الصلاة
وأيضًا أن تكون لغير ضرورةٍ،
فأمَّا إذا كانت لضرورةٍ فإنَّه والحالة هذه لا تبطل معها الصلاة، ولذلك قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم: «اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ»، ولا يُتصور أن يقتل شخصٌ عقربًا أو حيَّةً في الصلاة وهو يقف خاشعًا لا يتحرك من مكانه، كيف يقتلها؟! بنظره! فلابُد إذن أن يُتابعها، وأن يأخذ حجرًا أو عصًا أو نحو ذلك فيضربها، وسيتحرك من موقعه، فهذا كله مما أُمِر به، وهو لا يُفسد الصلاة؛ لأنَّه لضرورةٍ، كما لا يخفى عليكم.
من السنن التي ينصرف عنها كثيرٌ من الناس، فتجد البعضَ وهو يُصلي إذا جاءه صغيرٌ دفعه مثلًا، أو تنحنح فرَوَّعَه، والسُّنَّة في هذا أن يحمله معه ويُصلي، فإذا ركع وضعه، وإذا قام حمله معه
وقد جاء من أنواع الحركة المشروعة في الصلاة أيضًا: رد المار بين يدي المصلي
الواجب من الحركة، وهو الذي يتوقَّف عليه صحة الصلاة، وهذا من ألوانه أو أشكاله فيما إذا كان مُتَّجهًا لغير القبلة، فيجب عليه عندئذٍ أن يُغيِّر من اتجاهه إلى القبلة، فهذه حركة واجبة.
والمباح من أنواع الحركة: ما يكون يسيرًا، واليسير للحاجة، أو الكثير إذا كان للضَّرورة،
وهناك من الحركات ما يكون مندوبًا، وهذا مثاله ما لو كان مكان صلاته مُشغِلًا له، كما لو كانت فيه صورٌ، وتزحزح عنه قليلًا؛
ما يكون مكروهًا، وهذا كما لو كانت الحركةُ يسيرةً لغير حاجةٍ، ومن صور ذلك: النظر إلى الساعة في الصلاة، فهذه من صور الحركة المكروهة؛
أمَّا المُحَرَّم فهو ما لو كانت الحركةُ كثيرةً متواليةً لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ،فهذا مما يُبطل الصلاة
مسألة السُّترة؛
الأصل في حكمها الاستحباب، وهذا مذهب جمهور أهل العلم؛
مقدار السُّترة: فهي كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ»، والْمُؤْخِرَةُ هي: ما يُوضع فوق البعير ونحوه مما يُتَّكأ عليه، وهي عادةً تُقارب الثُّلثي ذراع، أقل من ذراع.
ولم يصح في السترة حديث الخَطِّ ونحوه، وإنما يصلي المرء إلى شيءٍ يستره، وهذا يكون بمقدار هذه الْمُؤْخِرَة
هل تبطل الصلاةُ بمرور الناس بين يدي المُصلي؟
نقول: إن كان من وراء السُّترة فلا شكَّ أنَّ السترة تحجزه دونهم، ولا تبطل عندئذٍ الصلاة، أمَّا إذا كان ذلك دونها، فتقطع هذه الصَّلاة:
المرأة، والحمار، والكلب الأسود على قولٍ.
والقول الثاني: يقطع الصلاةَ الكلبُ الأسود فقط.
والقول الثالث: أنَّه لا يقطع الصلاةَ شيءٌ.
وهذا الثالث -وهو القول بأنَّه لا يقطع الصلاةَ شيءٌ- هو مذهب جمهور أهل العلم، واستدلُّوا على هذا بحديث أبي سعيدٍ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»، والحديث عند أبي داود، وقد جاءت أيضًا روايات أخرى بمعناه.
وهذا القول قويٌّ، وهو أنَّ الكلب الأسود، والمرأة، والحمار إذا مرَّت بين يدي المُصلي دون السُّترة -يعني قريبةً منه- فلم تحُل بين المُصلي وبينها سُترة، فإنَّه عندئذٍ تنقطع صلاتُه، وتلزمه إعادتها.
وهذا القول هو رواية عند الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية،
&&&&&&&&&&&&&&
مكروهات الصلاة:
الالتفات في الصَّلاة
والالتفات أنواع: فهناك التفاتُ قلبٍ، والتفاتٌ بالوجه، والتفاتٌ بالبدن.
أمَّا الالتفات بالقلب فيُعنَى به ترك الخشوع، وهذا -كما ذكرنا- قد يكون مُحرَّمًا، وقد يكون مكروهًا، فأمَّا كونه مُحرَّمًا فيما إذا ذهب بأصل الخشوع، وقد يعود على الصلاة عندئذٍ بالإبطال،
وأمَّا المكروه فإذا كان يسيرًا لا يُؤثِّر، أو لا يغلب على الصلاة، ولا يذهب بأصل خشوعها،
أمَّا الالتفات بالبدن كله -وهذا هو النوع الثالث من أنواع الالتفات- فإنَّه يُبطِل الصلاة، لماذا يُبطل الصلاة؟
{لأنَّه أخلَّ بشرط استقبال القبلة}.
إذن متى يجوز الالتفات؟
يجوز الالتفات إذا كان يسيرًا، أو كان لحاجةٍ، ما لم يكن ذلك بالبدن، فإنما يكون للضَّرورة، كما هو الحال في صلاة الخوف،
حتى في حالة الالتفات بالبدن في الضَّرورة فإنَّ المرء يسعى إلى إصابة القبلة ما أمكنه ذلك
فمن حالات جواز الالتفات: الحاجة، كما جرى للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حُنين، حين أرسل عينًا تترقب العدو، فكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُصلي ويلتفت نحو الشِّعْب الذي تأتي منه العين، ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا أمر من أصابه الوسواسُ أن يتفُل عن يساره ثلاث مراتٍ، وألا يتفُل قِبَلَ وجهه، وهذا فيه إشارةٌ إلى جواز الالتفات للحاجة.
ومثله المرأة التي يكون معها صغيرُها، فتضطر إلى أن تلتفت حتى تنتبه إليه، فلا يضيع عنها، وهذا -كما ذكرنا- فيه حاجةٌ تُجيز عندئذٍ هذا الالتفات
أمَّا الالتفات بالبصر فيُكرَه لعموم النَّهي، ومنه رفع البصر إلى السَّماء، وهذا قد يصل إلى حدِّ التحريم: «أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ»، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم
من المكروهات في الصلاة: ما يمكن أن نُشير إليه بوضع اليد على الخَاصِرة، حيث إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُصلي الرجلُ مُخْتَصِرًا
أيضًا من المكروهات: تشبيك الإنسان أصابعه في الصلاة:
وهكذا كل صفةٍ كانت تَشِي أو تُشعِر بالانصراف عن الخشوع أو ضعفه، فإنَّها تكون عندئذٍ مكروهةً، ما لم تعد على أصل الخشوع فتكون عندئذٍ محرَّمة
ومن المكروهات أيضًا: فرقعة الأصابع:
المكروهات في الصلاة: أن يجلس فيها مُقْعِيًا كإقعاء الكلب:
ومن المكرهات نقرةٍ كنقرة الدِّيك، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، والتفاتٍ كالتفات الثَّعلب"
أيضًا مما يُكرَه: أن يدخل في الصلاة وقلبُه مُشتغلٌ بمُدافعة الأَخْبَثَين، أو كان بحضرة طعامٍ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ»، والحديث متَّفقٌ عليه.
ويُراد هنا بقوله: «لَا صَلَاةَ» يعني لا صلاةَ كاملة، وليس المراد: لا صلاةَ مُجزئة، أو صحيحة
قاعدة - كلُّ ما نافى كمالَ الخشوع فإنَّه يكون عندئذٍ مكروهًا
وقد يذهب أصل الخشوع فيكون عندئذٍ مُحرَّمًا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق