أول أركان الصلاة القولية هو: تكبيرة الإحرام، وأول أركانها الفعلية: القيام في الصلاة؛ لأنَّ القيام ركنٌ من أركانها كما هو معلومٌ، ثم تأتي الفاتحة لتكون الركنَ الثاني من الأركان: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، كما في المتفق عليه
المشروع له أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين سورة
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُطيل الرَّكعتين الأوليين من الظهر، ويُخفف الأُخريين، ويُخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقِصار المُفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصُّبح بطواله"، والحديث عند النسائي، وقد صححه ابنُ حجر.
يُستحب في هذه القراءة، أن تكون جهرًا في صلوات الليل، وهي المغرب والعشاء، وألحقت بها الفجر؛ لكونها في العَتَمة،
وأمَّا صلوات النهار فالسنة أن يُسرَّ بها، ولم يقل بوجوب الجهر أو الإسرار في تلك الصَّلوات؛ لأنَّ ذلك إنما كان من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه فإنه لم يأتنا دليلٌ يأمرنا بهذا، وينهانا عن ذلك حتى نقول: لا يجوز الجهر في السرية، ولا يجوز السر في الجهرية، وإنما هو على الاستحباب، وهو مذهب جمهور أهل العلم.
وبعد ذلك يُكبِّر للركوع، والتكبير عند الركوع واجبٌ في الانتقال، وهكذا التكبيرات في الصلاة غير تكبيرة الإحرام تُعدُّ من الواجبات
صفته أن يضع يديه على ركبتيه، حتى يُمكِّن يديه منهم
فلابد أن يُفرِّج أصابعه، ويقبض ركبته بيده
ثم هَصَرَ ظهره"، والمراد بهصر الظهر أن يكون مُستقيمًا، بحيث لا يميل إلى الأرض، ولا يميل إلى الارتفاع، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلُّ فَقَارٍ مكانه
وبعد ذلك
يرفع من الركوع حتى يعود كلُّ فَقَارٍ إلى مكانه، بحيث يكون مستوي وهذا ركن
وعند رفعه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده" إذا كان إمامًا أو مُنفردًا، فإن كان مأمومًا فإنَّه يقول: "اللهم ربنا ولك الحمد"، أو "ربنا ولك الحمد"
وأمَّا المأموم، فلا يُشرع له عندئذٍ إلا أن يقول: "ربنا ولك الحمد"، ولا يجمع بين هذين الذِّكْرين.
والأصل عند رفعه من الركوع أن يُعيد يديه إلى موضعهما المعتاد عند القيام، وهو كما ذكرنا إمَّا أن يكون على الصدر، أو فوق سرَّته، أو دون ذلك، وإن كان الصَّدر أقرب إلى الثبوت
هل يبتدئ عند النزول من ركوعه إلى سجوده برُكبتيه، أو بيديه؟
وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها أهلُ العلم: فمنهم مَن قال بتقديم الرُّكبتين على اليدين، وهذا منقولٌ عن أكثر أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة: أحمد، وأبو حنيفة، والشافعي، وهو منقولٌ أيضًا عن عمر بن الخطاب،
لحديث أبي هريرة جاء فيه من قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»، فنهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن أن يبرك الرجلُ كما يبرك البعير، والبعير إذا برك يُقدِّم يديه، يُقدِّم اليدين على الرِّجْلين، ولذلك كان هذا مما لا يُشرَع للمرء أن يصنعه، وهو تقديم اليدين على الرُّكبتين.
ثم قال الجمهور الذين يقولون أنَّ النزول يكون على الرُّكبتين لا على اليدين، قالوا: إنَّ هذا هو مقتضى الوضع الطبيعي، أن ينزل الإنسانُ شيئًا فشيئًا، والرُّكبتان أقرب إلى الأرض من اليدين.
ولذلك يمكن أن نقول أنَّ القول هذا محكي عن عامَّة أهل العلم، وعن جماهيرهم، وهو الموافق للطبيعة،
صفة السجود يجب أن تكون على الأعظم السَّبعة،
أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْقَدَمَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالْجَبْهَةِ»، والأنف يتبع الجبهة-
لا يصح السُّجود إلا بها
وعند سجوده يُجافي عَضُدَيه عن جنبيه، وهذا كان فعله -عليه الصلاة والسلام- حتى إنه يُرى بياض إِبْطَيه من شدة مجافاته، وقيل: لو شاءت أن تمر البهيمة -وهي صغار الغنم- من تحته لمرت، كما روى مسلمٌ.
عند السُّجود نُراعي مسألة أن يكون مُعتدلًا في سجوده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ»، أي: اجعلوه سجودًا معتدلًا، فلا ينزل البطن على الفَخِذ؛ لأنَّ بعض الناس تجد بطنه يكاد يلاصق فخذه، وفخذه يكاد يُلاصق ساقَه، وبعض الناس -يعني هذا- يجمع سجوده، حتى يكون ضيقًا، وبعض الناس يكاد يستلقي على بطنه، وهذا أقرب إلى البدعة منه إلى السنة.
والرُّكبتان في السُّجود لا يضمهما إلى بعضها، بل يُفرِّقهما، وهذا مقتضى الاعتدال، كما أنَّ القدمين بعكسهما، يضمهما ولا يُفرِّقهما؛ وذلك لما جاء من حديث عائشة لما فقدت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فوقعت يدها على بطن قدميه وهما منصوبتان، وهو ساجدٌ يصلي -عليه الصلاة والسلام.
أمَّا الكفَّان في السجود فيستحب أن يضع راحتيه -يضع هاتين الراحتين- على الأرض مبسوطتين، بحيث لا يقبضهما، مضمومتي الأصابع؛ لحديث وائل بن حجر: "وإذا سجد ضمَّ أصابعه"، فلا يُفرِّجها كما يفعل في الركوع، وكما أشرنا، والسنة فيهما أن يكونا حَذْو أُذنيه، أو منكبيه.
وصفة الجلوس بين السَّجدتين كصفة الجلوس في التشهد الأول، وهي الافتراش، ما معنى الافتراش في الجلوس؟
{هو أن يفترش رِجْلَه اليسرى ويجلس عليها}.
يفترش رِجْلَه اليسرى، بحيث تكون رجلُه اليسرى غير مُنتصبةٍ، ويجلس عليها، أمَّا اليمنى فإنه ينصبها
هذا هو الافتراش، وهو الذي يكون في جميع جلسات الصلاة، إلا جلسة التشهد الأخير
وأما اليدان
فإنَّه يضعهما على الفخذين، وأطراف الأصابع عند الرُّكبتين، وتكون اليسرى مبسوطةً، مضمومة الأصابع، متجهةً إلى القبلة، ويكون طرف المرفق عند طرف الفَخِذ، بمعنى أنَّه لا يُفرِّجها، بل يضمها إلى الفخذ
أمَّا اليمين فجاء في حديث وائل بن حجر عند أحمد أنه يقبض منها الخِنْصَر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويرفع السَّبابة ويُحرِّكها عند الدعاء
ومن السنة في هذه الجلسة -وهي جلسة ما بين السَّجدتين- الإطالة في ذلك؛ لما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث أنس: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقعد بين السَّجدتين، حتى نقول: قد أوهم، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع يقوم واقفًا حتى نقول: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السُّجود يجلس حتى نقول: قد نسي"، وفيه الإشارة إلى هذه السنة.
أمَّا الذِّكر بينهما فالأصل فيه الدعاء بالمغفرة؛ لحديث حذيفة في السنن، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول بين السَّجدتين: «رَبِّي اغْفِرْ لِي»، وقد جاء أيضًا من حديث ابن مسعودٍ عند أبي داود أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «رَبِّي اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي»، وهذا الحديث -وإن أشار ابن حجر إلى ضعفه- إلا أنه من جملة الأدعية والأذكار.
وهنا نشير إلى مسألةٍ، وهي: إذا رفع من السُّجود، وكان ذلك في قيامه في الرَّكعة الأولى أو الثالثة، هل يجلس جلسةً تُسمَّى الاستراحة، أم لا يجلس هذه الجلسة؟
جاء في حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان ينهض على صُدور قدميه، وفيه إشارة إلى أنَّ النهوض لا يكون على اليدين، وأيضًا فيه إيماءٌ وإشارةٌ إلى أنَّه لا يجلس للاستراحة، وهذا هو مذهب أحمد، بل قال -رحمه الله: "أكثر الأحاديث على هذا
ومَن لم يقل بها يُجيب عن الأحاديث التي وردت فيها جلسة الاستراحة بأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها للحاجة
عندما كبر؛ وذلك لأنها جاءت في حديث مالك بن الحُوَيْرِث، وهو -في حقيقة الأمر- إنما جاء إلى المدينة في آخر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما كبر وثقُل -عليه الصلاة والسلام- وبذلك جاءت في حديث مالك، وجاءت في حديث أبي حُميد
وتُحمَل على الحاجة إليها، أو في هذا جمعٌ بين الأحاديث؛ لأنَّ أكثر الأحاديث لم تأتِ بها، كما أشار الإمامُ أحمد، وهذا هو المذهب
والقول الثاني -وهو قول أكثر أهل الحديث- مشروعية جلسة الاستراحة مُطلقًا للكبير وغيره، وتكون في كلِّ صلاةٍ.
والقول بالتوسط -كما ذكرنا- هو الأقرب، وهو اختيار ابن قُدامة، وابن القيم، وفيه تجتمع الأحاديث.
وهنا أشير إلى أنَّ هذا القول -وهو مشروعية الاستراحة، سواء على سبيل الإطلاق، أو على سبيل الاحتياج- لا يُصار إليه بالنسبة للمأموم، فلا يفعل ذلك مع الإمام؛ لأنَّه يتأخَّر عنه، والواجب عليه أن يتابعه، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُأْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، ومن صور الاختلاف التأخُّر عن الإمام، ففي هذه الحالة مُتابعة الإمام أفضل، ولو أتى بها جاز في هذه الحالة؛ لأنها يسيرة، لا تكاد تقطع الائتمام،
بعد ذلك تكون الصِّفة الثانية، وصفتها كالصِّفة الأولى، لكنَّه لا يستفتح، ولا يستعيذ؛ لأنَّ الاستعادة إنما تكون في الركعة الأولى، وهي تكفي.
ويُضاف إلى الركعة الثانية مما ليس موجودًا في الركعة الأولى: التَّشهد، فيجلس للتشهد، كما هو واردٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاء ذلك في أحاديث كثيرةٍ، منها حديث ابن مسعود، وفيه صفة التَّشهد: «التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، وهذا اللفظ في الصَّحيحين.
وقد جاء عند مسلمٍ من حديث ابن عباس: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ»، ثم الباقي مثل الأول، وقد جاءت صيغٌ أخرى، والسنة أن يُنوِّع الإنسانُ كما ذكرنا
أمَّا معنى "التَّحيات" فالمراد بها: جميع أنواع التعظيم.
"التَّحيات لله، والصَّلوات" يراد بها الدعاء، وجميع الصلوات من نوافل ومفروضات.
وأمَّا قوله: "والطيبات"، فالطيب هو كل طيبٍ من قولٍ أو فعلٍ.
بعد ذلك عندنا "السلام عليك أيها النبي"، فقيل: السلام هنا اسمٌ من أسماء الله، وكونه على النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني بحفظه، ورعايته -سبحانه وتعالى- وقيل -وهو أيضًا قوي- أنَّ المراد بالسلام هنا: السلامة من كل شَرٍّ في الدنيا والآخرة، من الآفات، ومن العقوبات، ومن الاعتداء على سنته، والانتهاك لشريعته -صلى الله عليه وسلم- وهذا خبرٌ، لكنه بمعنى الدُّعاء.
وصفة جلسته للتشهد الأول: أن يفترش، كما جاء ذلك في حديث أبي حميد: "إذا جلس في الرَّكعتين جلس على رِجْلِه اليسرى، ونصب اليمنى"، كما تقدم قبل قليلٍ في الجلسة بين السَّجدتين، وقد جاء في حديث ابن الزبير عند مسلمٍ: "وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى".ً
تنبه: "وضع يده اليسرى على رُكبته اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمنى".
إذن: اليد اليمنى مسحوبةً قليلًا، بينما اليسرى أطول، فتصل إلى الركبة.
"ووضع إبهامَه على أصبعه الوسطى"، كيف يضع إبهامَه على أصبعه الوسطى؟ ما هي الصورة؟
يضع إبهامَه على أصبعه الوسطى، وهذا كالمُتهيِّئ للدعاء.
وفي حديث ابن عمر عند مسلمٍ: "ويده اليسرى على رُكبته اليسرى، باسطًا عليها، وقبض أصابعه كلها"، كيف قبض أصابعه كلها؟
بحيث إنه لا يضع الإبهام على الوسطى وإنما يقبض.
يحرك الأسبابه عند الدعاء فقط
والسنة في هذا التشهد أن يُخففه، بحيث لا يُطيل، كما هو الحال في التشهد الثاني، وهذا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد جاء في الحديث: "كأنما يجلس على الرَّضْفِ"، وهي الحجارة المُحْمَاة، وإن كان فيه ضعفٌ، لكن ظاهر السنة دالُّ على هذا المعنى، ولذلك يُنبه إليه ويُشار بالعناية به، وهو عدم الإطالة، حيث جاء في صحيح ابن خزيمة: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يُسلِّم".
ثم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم
{اللَّهمَّ صلَّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ.
اللَّهمَّ بارك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ}.
هذه الصلاة الإبراهيمية، وجاء أيضًا بعد الصلاة -كما في حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة- التَّعوذ بالله من أربعٍ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ» اللَّهمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيى والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال"، وهذا من أجمع الدعاء، وأنفعه، وأعظم. وهو مستحب أستحباباً مؤكد
ثم بعد ذلك يدعو بما شاء كما جاء في حديث ابن مسعودٍ، وفيه: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو بِهِ»، وهذا من مواطن الإجابة، ولذلك جاء أنَّ من الأدعية الواردة هنا ما كان منه -عليه الصلاة والسلام- من دعائه في دُبُر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» على القول بأنَّ دُبر الصلاة هو ما كان في آخرها قبل السلام.
وهل يُشرَع الدعاء قبل السلام أم لا يُشرع؟
هذا فيه كلامٌ لأهل العلم، فمنهم مَن لا يقول بمثل ذلك، والحقيقة أنَّ القول بمشروعية الدعاء ظاهرٌ من السنة.
صفة التَّورُّك:
الصفة الأولى أنَّ الرِّجْل اليمنى منصوبةٌ، واليسرى مفروشة، فيفترش عندئذٍ رِجْلَه اليسرى، وينصب رجلَه اليمنى، فيفترش اليسرى ويُخرجها من الجانب الأيمن، كما جاء في حديث أبي حُميد
الصورة الثانية يفرش اليمنى، ويجعل اليسرى بين فخذ وساق اليمنى، يعني الرِّجْل اليسرى يجعلها بين الفخذ والسَّاق فيُدخلها بينهما، وهذا مع جعل إليته على الأرض، ولذلك سُمِّي تورُّكًا، وهذه الصفة جاءت في مسلمٍ، من حديث ابن الزبير.
والمشروع أن يكون التَّورُّك في التشهد الأخير فقط، وهو مذهب الحنابلة، إذا كان في الصلاة تشهدان، أمَّا إذا كان فيها تشهدٌ واحدٌ، فإنه وإن كان أخيرًا إلا أنَّه لا يُشرع عند الحنابلة فيه التَّورُّك، خلافًا للشافعية؛ لأنَّ القاعدة عند الشافعية أنَّه يكون في كلِّ تشهدٍ يعقبه سلام، وأمَّا الحنفية فيفترش عندهم في التَّشهدين.
والأقرب ما ذهب إليه الحنابلة؛ وذلك لما جاء في البخاري من حديث أبي حُميدٍ، وفيه: "فإذا جلس في الرَّكعتين جلس على رِجْله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجلَه اليسرى، ونصب الأخرى"، قدَّم يعني افترشها، "ونصب الأخرى وقعد على مقعدته".
فإذا فرغ من التَّشهد، ثم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم الاستعاذة مما أمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالاستعاذة منه، ثم تخير من الدُّعاء أعجبه إليه، ثم يُسلِّم، والتسليم يكون عن يمينه وعن يساره، كما في حديث جابر: "كنا إذا صلينا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، وهذا عند مسلمٍ، فإن قيل: على مَن يُسلِّم؟ فيُقال أنَّه إذا كانت معه جماعةٌ وهو إمامٌ فإنه يُسلِّم عليهم، وإذا لم تكن معه جماعةٌ فالسلام يكون على الملائكة الذين عن يمينه، وعن شماله، واستحضار هذا مهمٌّ عند المسلم، فإنَّه وهو يُسلِّم يُسلِّم على هؤلاء الملائكة
هل تختلف صلاةُ المرأة عن صلاة الرجل؟
الجواب: لا؛ لعدم التفريق بينهما،
إذن هذه الأركان القولية: تكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، التشهد الأخير، التسليم.
وأمَّا الأركان الفعلية: فإنَّ أفعال الصلاة كثيرٌ منها هي من الأركان، فلو أردنا أن نعدَّ بعضَ الأركان في الصلاة فإننا نقول: القيام، والركوع، والرفع منه، والسُّجود، والجلسة بين السَّجدتين، ولاحظوا أنَّ هذه كلها واردة في حديث المسيء صلاته، وهو أصلٌ في الأركان.
وهذا -بإذن الله تعالى- ما سنشير إليه في مطلع الدرس القادم، بحيث نأتي على هذه الأركان، ثم نأتي على الواجبات، ثم نأتي على المسنونات -إن شاء الله تعالى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق