صفة الصلاة
ويسبق هذا ما يصطلح عليه أهلُ العلم بـ"آداب المشي إلى الصلاة"،
ومن أهم هذه الآداب: أن يأتي إلى الصلاة في سكينةٍ ووقارٍ؛
وذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، وفي لفظٍ: «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ»، وأصل الحديث في الصَّحيحين.
ومن الأداب ذكر دخول المسجد
والصَّحيح فيه هو ما كان من الدُّعاء بالرحمة عند الدخول، وبالفضل عند الخروج، فلا يصح إثبات البسملة، وإنما يقول: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وإذا خرج قال: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ»، وهذا هو الحديث الوارد عند مسلم
ومن الآداب أيضًا: تقديم الرِّجْل اليُمنى عند الدُّخول، واليُسرى عند الخروج، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُعجبه التَّيمُّن في تنعُّله، وتَرَجُّله، وطهوره، وفي شأنه كله
باب: صفة الصلاة، وهي كيفيتها
تبدأ بتكبيرة الإحرام
فائده :أكثر أحاديث تسوية الصُّفوف هي من الأحاديث الصِّحاح التي جاءت في البخاري ومسلم، أو في أحدهما، وهذا يؤكِّد أنَّ مسألة تسوية الصف هي أقرب ما تكون إلى الوجوب،. إلا أنَّ ذلك لا يقتضي بطلان الصلاه
بل إنَّ الصلاة تصح ولو مع عدم التَّسوية، مع كون مَن لم يُسَوِّ صفَّه مع مَن بجواره قد حام حول الإثم، فيوشك أن يرتع فيه.
وأول ما يبدأ في صلاته يبدأ بتكبيرة الإحرام، وذلك محل إجماعٍ، وقد جاء في أحاديث كثيرةٍ، منها حديث أبي هريرة: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، والحديث في الصَّحيحين.
تكبيرة الإحرام- ركنٌ من أركان الصلاة؛ وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، فإنما يُحرِم بها ويدخل فيها بهذا التكبير، وهو تكبيرة الإحرام.
لكن ما مواضع التكبير في الصلاة؟
مواضع التكبير تكون عند الانتقالات، فإذا شرع في الصلاة فإنَّه يُكبِّر تكبيرة الإحرام، ثم إذا أراد أن يركع يكبر، وإذا رفع من الرُّكوع، وإذا أراد أن يسجد، وإذا رفع من السُّجود.
وتختص أربع مواضع عندنا برفع اليدين، فليس كلُّ مواضع التكبير تُرفع فيها اليدان، وإنما تُرفع في هذه المواضع الأربعة:
الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام.
الموضع الثاني: عند الرُّكوع، فإذا أراد أن يركع رفع يديه.
الموضع الثالث: عند الرفع من الرُّكوع، فيرفع يديه إذا قال: سمع الله لمَن حمده.
الموضع الرابع: إذا رفع من التَّشهد الأول.
وهذه المواطن الأربعة قد جاءت فيها أحاديث تدلُّ عليها دون غيرها، منها حديث ابن عمر أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- "كان يرفع يديه حَذْو منكبيه -والمَنْكِبَان يُراد بهما الكَتِفان- إذا افتتح الصلاة عند تكبيرة الإحرام، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السُّجود"، الحديث متفق عليه.
بقي التشهد الأول: أيضًا جاء ما يدل على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه بعد قيامه من التشهد الأول كما في الصَّحيح.
ذكرنا أنَّه يرفع يديه إلى المنكبين، وهذا جاء في حديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حَذْو مَنْكِبَيه، وفي مسلمٍ أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث مالك ابن الحُوَيْرِث: "رفع يديه حذو أُذُنَيه".
وجمع بعضُ أهل العلم بينهما –كالشافعي- بأنَّ رفعه لليدين يكون من ابتداء المنكبين، وينتهي حَذْو الأذنين.
وهناك جمعٌ آخر بأن يُقال أنهما صفتان: صفة حذو الأُذنين، وصفة حَذْو المنكبين.والأمر واسع
وصفة وضع اليدين عند إرسالهما بعد التكبير: أن يقبض الكوعَ، ويضع اليد على الذِّراع، كما جاء في حديث وائل بن حُجْر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبض بيمينه على شماله".
ووردت السنة بوضع اليد على الذِّراع أيضًا من غير قبضٍ، كما في صحيح البخاري، من حديث سهل بن سعد أنَّه قال: "كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجلُ يده اليمنى على ذراعه اليُسرى في الصلاة".
وفي صفةٍ ثالثةٍ أيضًا: يضع اليد اليمنى على ظهر كفِّه اليسرى والرُّسْغ والسَّاعد؛ لحديث وائل بن حجر: "ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفِّ اليسرى والرُّسْغ والسَّاعد".
إذن عندنا صفة وضع اليد اليمنى فوق اليسرى فوق السُّرة، وهذه هي الصفة الأولى: فوق السُّرة، وتكون على البطن.
والثانية: أن يضع يده اليمنى فوق اليُسرى تحت السُّرة، ويكون أشبه ما يكون بمنطقة -ماذا يمكن أن نسميها؟- السُّرة، بل هي تحتها.
ثم الثالثة: يضع يده اليمنى على اليُسرى فوق صدره.
والأقرب إلى السنة إذن هو ما جاء في حديث وائل بن حُجْر، وهو عند ابن خزيمة، وفيه: "صليتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره"، وهذه الصفة هي الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
& دعاء الاستفتاح
من أشهرها: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك
وقد جاء في الصَّحيحين من حديث أبي هريرة: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».
إلا أنَّه لا يُجمَع بين هذه النوعين، وإنما يُذكَر أحدهما؛ لأنَّه لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جمع بين هذه الاستفتاحات. ودعاء الإستفتاح مستحب
بعد ذلك: يستعيذ، ويُبَسْمِل، فالله -جل علا- يقول: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾
قد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بسملته في الصلاة، ومن غير جهر
وهذا هو قول الجمهور، وهو عدم استحباب الجهر، استحباب البسملة مع عدم استحباب الجهر بها.
وذهب شيخُ الإسلام -رحمه الله- إلى قولٍ وسطٍ بين هذا وذاك، يعني بين استحباب البسملة والجهر بها مطلقًا، وبين عدم ذلك مطلقًا، وقال: "إذا كانت هناك حاجةٌ للجهر -كمصلحة التعليم ونحوها- فلا بأس به، وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة"
مسألة: قراءة الفاتحة:
إذا استفتح، ثم بسمل، ثم استعاذ، يقرأ الفاتحة، وهي ركنٌ من أركان الصلاة، فأول الأركان القولية في الصلاة هي تكبيرة الإحرام، وثانيها هي قراءة الفاتحة.
وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وهذا دالٌّ على رُكنيتها، والحديث في المتفق عليه.
ولذلك فإنَّه لو لحن فيها فإنَّ صلاته لا تصح إن كان اللحنُ يُحيل المعنى،
فلو قال: "صراط الذين أنعمتُ"، فقد اختلف هنا المعنى تمامًا، فأحال المعنى، فعندئذٍ لا يجوز ذلك، ولا تصح صلاة
لو قال: "ولا الظالين"، فنطق الضَّاد ظاءً، فالأصل: "الضالين"
يُقال: الأصل أنه إذا أبدل حرفًا بآخر، فإنَّ الفاتحة لا تصح عندئذٍ؛ لأنه لم يقرأها، لم يصدق عليه أنَّه قرأها، لكن إبدال الضَّاد بالظاء هذا فيه وجهان عند أهل اللغة، والصَّحيح صحته، وفيه وجهان عند الفقهاء، والصحيح صحته، وهو المشهور عند الحنابلة؛ وذلك لتقارب المخرَجين، ولصعوبة التفريق بينهما
الاحتياط والسنة والمشروع أن تقرأ ذلك بالضَّاد، لا بالظاء.
ثم بعد ذلك يقرأ ما تيسر من القرآن مع الفاتحة، وذلك في الرَّكعتين الأُوليين، سواء كانت ثنائية، أو كانت ثُلاثية، أو رباعية؛ وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي قتادة: "كان يقرأ في الركعتين الأُوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يُطوِّل في الأولى، ويقصر في الثانية، ويُسمِعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الأُخْرَيين بفاتحة الكتاب".
هل يجوز للإنسان أن يقرأ بسورةٍ واحدةٍ في ركعتين؟
جاء ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما فعل في الزلزلة وغيرها، وفي قصة الرجل الذي كان يقرأ في كلِّ ركعةٍ سورة الإخلاص، فلمَّا سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك قال: "إنها صفة الرحمن، وإني أحبها"، فبشَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبشارة العظيمة منه -عليه الصلاة والسلام- فقال: «فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّكَ»،
ثم يُكبِّر للركوع، والتكبير هنا ليس كتكبيرة الإحرام؛ لأنَّ تكبيرة الإحرام ركنٌ، والتكبير هنا وفي سائر الصلاة واجب أمَّا رفع اليدين فهو مُستحب
والتكبير واجبٌ قولي، ورفع اليدين سنة فعلية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه يبدأ النطقَ بالتكبير من حين أن ينحني راكعًا.
وصفة الركوع أشرنا إليها هنا، وهي أن يضع يديه على رُكبتيه، ويُمَكِّن ركبتيه من يديه؛
وذلك لحديث أبي حُميدٍ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- "كان إذا كبَّر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من رُكبتيه -فيقبض الرُّكبة كأنما يمسكها- ثم هَصَر ظهره" بحيث يكون مستقيمًا، فهَصْر الظَّهْر يعني جعله مُستقيمًا، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلُّ فَقَارٍ إلى مكانه
وذكر الركوع :
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»"، وهذا يصدق على المرة الواحدة، فتكون هي الذِّكْر الواجب، وما زاد عليها فهو مُستحب
&وكان ركوعه المُعتاد -كما يقول ابن القيم- بقدر عشر تسبيحات
ثم إذا رفع قال: "سمع الله لمَن حمده" هذا بالنسبة للإمام أما المأمون فيقول ربنا ولك الحمد
السنة عندئذٍ أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليُسرى، يعني إذا رفع من الركوع،
التكبير للسُّجود من الواجبات، فيُكبر إذن: الله أكبر، هل يرفع يديه؟ لا يرفع يديه.
يكون على أعضائه السَّبعة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ» وأشار بيده إلى أنفه، فالأنف من الجبهة حكمًا، لا حقيقةً، إذن أشار على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، «وَعَلَى الْيَدَيْنِ، وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ»، كم صارت؟ سبعة، فهذه مأمورٌ الإنسان أن يسجد عليها.
ولا يجوز له أن يرفع شيئًا من أعضائه تلك حال سجوده، فإن فعل ذلك في جميع السجود فلا يصح، لكن إن فعله في شيءٍ من السُّجود صح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق